المحقق البحراني
255
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
الذين هم أسوء حالاً وعقيدة من الشكّاك ، كما لا يخفى على من له أدنى رويّة وفكر . قال السيّد في شرح النافع بعد نقله الصحيحة المذكورة : وجه الدلالة أنّ المنع من تزويج الشكّاك يقتضي المنع من تزويج غيرهم من المعتقدين لمذهب أهل الخلاف بطريق أولى ، ويؤيّده التعليل المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : لأنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه ( 1 ) انتهى كلامه زيد مقامه . البحث الثالث في إباحة دمائهم وحلّ أموالهم اعلم أنّ المفهوم من كلام الأصحاب - رضوان الله عليهم - بناءً على حكمهم باسلام المخالفين ، وجوب القود على المؤمن بقتله المخالف ، فيقتل به عندهم إذا قتله عمداً ، فانّهم جعلوا من شروط القصاص التساوي في الدين ، وفرّعوا عليه أنّه لا يقتل المسلم بالكافر ، وأرادوا بالمسلم هو المقرّ بالشهادتين ، كما سلف نقله عنهم ، وبالكافر هو المنكر للتوحيد أو النبوّة ، والمفهوم من النصوص أنّ موضع القود بالنسبة إلى هذا الشرط انّما هو الايمان . فروى الكليني في الكافي في الصحيح ، والشيخ في التهذيب ، عن يونس ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من قتل مؤمناً متعمّداً ، فانّه يقاد به الاّ أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية الحديث ( 2 ) . وروى الشيخ في الصحيح ، عن عبد الله سنان ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : من قتل مؤمناً متعمّداً قيد به ، الاّ أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا
--> ( 1 ) شرخ مختصر النافع ، مخطوط . ( 2 ) فروع الكافي 7 : 282 ح 9 ، تهذيب الأحكام 10 : 160 ح 20 .